عبد الوهاب بن علي السبكي
111
طبقات الشافعية الكبرى
فألقى في ذهنه أنه هو وأن الله ألقى في روعه ذلك كله من غير أن يجده في كتاب فقد كان رجلا صالحا متمكنا ثم إنه أخذ يتطلب صفة عبد المؤمن فرأى في الطريق شابا قد بلغ أشده على الصفة التي ألقيت في روعه فقال يا شاب ما اسمك فقال عبد المؤمن فقال الله أكبر أنت بغيتي فأين مقصدك قال المشرق لطلب العلم قال قد وجدت علما وشرفا اصحبني تنله ثم نظر في حليته فوافقته فألقى إليه سره ثم اجتمع على ابن تومرت جمع كثير لما رأوه من قوته في الحق وصبره على طلب المعيشة وورعه وعلمه فدخل مراكش وملكها علي بن يوسف بن تاشفين وكان حليما متواضعا فأخذ ابن تومرت في الإنكار على عادته حتى أنكر على ابنه الملك وذلك في قصة طويلة فبلغ خبره الملك وذكر أنه تحدث في تغيير الدولة فتكلم مالك بن وهيب الأندلسي الفقيه في أمره وقال نخاف من فتح باب يعسر علينا سده وكان ابن تومرت وأصحابه مقيمين بمسجد خراب بظاهر البلد فأحضروا في محفل من العلماء فقال الملك سلوا هذا ما يبغي فكلموه وقالوا ما الذي يذكر عنك من القول في حق هذا الملك العادل الحليم المنقاد إلى الحق